رضي الدين الأستراباذي

139

شرح الرضي على الكافية

اثنان بعد حذف النون كالمضاف إلى عشر ، لأن نون المثنى والمجموع لم يعهد في غير هذا الموضع حذفها إلا للإضافة ، فصار كأنه مضاف ، والتركيب الإضافي ، لا يوجب البناء ، وليس قول من قال : انه أعرب لأنه امتنع حذف علامة التثنية أي الألف لأجل التركيب ، وتلك العلامة إعراب فلم يسقط الأعراب : بشئ ، 1 لأن نحو : يا زيدان ، ويا زيدون ، مبني اتفاقا مع قيام هذه العلة ، بل إذا قصد بناء المثنى جردت علامة التثنية عن كونها إعرابا ، وكذا علامة الجمع ، قوله ( وإلا أعرب ) كبعلبك وبني الأول في ( الأفصح ) ، قد تقدم شرحه ، وان بعضهم يضيف صدر هذا المركب إلى عجزه ، مع صرف المضاف إليه ، وتركه ، ومن المركبات : قولهم بادي بدي ، وفيه لغات : إحداها : هذه ، وهي سكون ياءي الأول والثاني ، تقول : أعطه بادي بدي ، والأصل : بادئ بدئ ، فالأول : فاعل من بدأت الشئ ، أي فعلته ابتداء ، والثاني : فعيل بمعنى مفعول ، منه ، وهو 2 اسم فاعل مضاف إلى مفعوله ، وانتصابه على الحال ، أي أعطه فاعلا ابتداء لما يجب أن يفعل ابتداء ، والمراد بالبدي : مصدر الفعل المتقدم ، وهو الاعطاء في مثالنا ، فعلى هذا ، هو في الأصل مضاف ومضاف إليه ، فينبغي أن يكون كل منهما معربا لكنه كثر استعماله حتى استفيد من مجموع الكلمتين ما يستفاد من كلمة واحدة ، إذ معنى بادي بدي : مبتدئا ، وذلك كما قلنا في : فاها لفيك ، وبعته يدا بيد ، في باب الحال ، فشبه المضاف والمضاف إليه ، لانمحاء معناهما الأصلي وافادتهما معنى المفرد بالمركب في نحو : خمسة عشر ، فإنه مركب مفيد معنى المفرد ، إذ إفادته لمعناه أي العدد المعين ، كإفادة ( عشرة ) لمعناها ، فبني الأول لكونه جزء الثاني ، واحتياجه إليه ، وبني الثاني وإن لم يتضمن الحرف ، تشبيها له بما تضمنه نحو خمسة عشر ، وبيت بيت ، كما ذكرنا في معد يكرب ،

--> ( 1 ) خبر عن قوله : وليس قول من قال . . . ( 2 ) أي تركيب بادئ بدئ ،